عبد الله الأنصاري الهروي
575
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وأمّا هذه المحبّة الثالثة ، فهي من طور وراء طور « 1 » العقل ، يبهر نورها العقل ويعزله عن الحكم ، ولا برهان عليها إلّا وجودها فبيّنتها « 2 » شهودها « 3 » « أ » .
--> ( 1 ) م ، د ، ع ، ه : - طور . ( 2 ) ه : فيثبتها . ( 3 ) د : + اللهم زدني حبّا . ( أ ) قال في الاصطلاحات : وأوّل ما يتشرّف به من الأحوال المحبّة التي هي آية الاختصاص ونتيجة الاصطفاء والإخلاص من قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فيخلّصه اللّه تعالى من زيغ البصر والتلفّت في النظر . وأصلها في الأحوال : الابتهاج بشهود الحقّ وتعلّق القلب به معرضا عن الخلق ، معتكفا على المحبوب بجوامع هواه ، غير ملتفت إلى ما سواه . وصورتها في البدايات التلذّذ بالعبادة والتسلّي عن فوات أشتات التفرقة . وفي الأبواب جمعيّة الباطن بالسلوّ عمّا سوى المحبوب والإخبات إلى جنابه مع الإعراض عمّا سواه من كلّ مرغوب . وفي المعاملات شغل القلب بالحبيب ، والفراغ عن كلّ حميم وقريب . وفي الأخلاق محبّة الخصال المقرّبة منه وتجنّب الملكات المبعّدة عنه . وفي الأصول تجريد القصد المستوي إليه عن الموانع وتصميم العزم بهجر ( خ وتهجر ) القواطع . وفي الأودية تهيج دواعي العشق بالنظر إلى الآيات ودوام مطالعة حسن الصفات . ودرجتها في الولايات الابتهاج بحسن الصفات والتنوّر بنور الذات عند التحقّق بالأسماء بمحو الرسوم والسمات . وفي الحقائق محبّة تخطفه ( خ تحفظه ) عن أودية تفرّق الصفات إلى حضرة جمع الذات . وفي النهايات حبّ الذات للذات في الحضرة الأحديّة بفناء رسم الحدوث في عين الأزليّة . جاء في آخر كتاب مئة ميدان : وكل تلك الميادين المأة مستغرق في ميدان المحبّة ، قال اللّه تعالى :